الشيخ علي الكوراني العاملي

419

جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )

بمسلم بن عقبة ( هو الذي سمي مسرفاً ومجرماً ) فإنه رجل قد عرفت نصيحته . عرف معاوية أن مسلماً لا دين له فأمر يزيد أن يرمي به أهل المدينة وقد فعل يزيد ما أمره به أبوه ، وفعل مسلم بأهل المدينة ما أريد منه حيث قال له يزيد : يا مسلم لا تردَّنَّ أهل الشام عن شئ يريدون بعدوهم ! فسار بجيوشه من أهل الشام فأخاف المدينة واستباحها ثلاثة أيام بكل قبيح وافتضت فيها نحو ثلاثمائة بكر ، وولدت فيها أكثر من ألف امرأة من غير زوج ! وسماها نتنة وقد سماها رسول الله ( ص ) طيبة ، وقتل فيها من قريش والأنصار والصحابة وأبنائهم نحو من ألف وسبعمائة وقتل أكثر من أربعة آلاف من سائر الناس ، وبايع المسلمين على أنهم عبيد ليزيد ومن أبى ذلك أمَرَّهُ مسلم على السيف . . إلى غير ذلك من المنكرات ! قال المحدث الفقيه ابن قتيبة في كتاب الإمامة والسياسة والبيهقي في المحاسن والمساوئ واللفظ للأول : قال أبو معشر : دخل رجل من أهل الشام على امرأة نفساء من نساء الأنصار ومعها صبي لها فقال لها : هل من مال ؟ قالت : لا والله ما تركوا لي شيئاً ! فقال : والله لتخرجن إلي شيئاً أو لأقتلنك صبيك هذا ! فقالت له : ويحك إنه ولد أبي كبشة الأنصاري صاحب رسول الله ( ص ) ولقد بايعت رسول الله معه يوم بيعة الشجرة على أن لا أسرق ولا أزني ولا أقتل ولدي ولا آتي ببهتان أفتريه فما أتيت شيئاً فاتق الله ! ثم قالت : لا ، يا بنيَّ ! والله لو كان عندي شئ لأفتديك به ! قال : فأخذ برجل الصبي والثدي في فمه فجذبه من حجرها فضرب به الحائط فانتثر دماغه في الأرض ! قال : فلم يخرج من البيت حتى اسودَّ نصف وجهه وصار مثلاً ، وأمثال هذه من أهل الشام ومن مسلم نفسه كثيرة ! فمسلمٌ في هذا كله منفذ لأمر يزيد ، ويزيد منفذ لأمر معاوية ، فكل هذه الدماء وكل هذه المنكرات الموبقات ودم الحسين ومن معه في عنق